2019 July 21 - يکشنبه 30 تير 1398
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)
کد خبر: ٢٥٩١ تاریخ انتشار: ٣٠ آذر ١٣٩٧ - ٢٣:٤٠ تعداد بازدید: 525
صفحه نخست » خطبه سال 97 » خطبه های نماز جمعه
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)

الخطبة الأولى: 30997 – 1440ربيع الثاني13

توصیة بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصیکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهیه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الاخلاق الاسلامية  (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)

 من يتأمَّلْ حياةَ كثيرٍ من أبناءِ الأُمّةِ والمِلَّة، لَوجدَ أنّها لا تَمُتُّ لتعاليمِ القرآنِ والشرعِ بأيِّ صِلةٍ. في الوقتِ الذي تُتْلى عليهم آياتُه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النهارِ، وكأنّهم استَبْدَلوا الذي هو أدنى وفيه الضِّرارُ، بالذي هو خيرٌ وبِهِ الوَقارُ. فما أكثَرَ التعَدِّياتِ الموجودةَ! وما أفظَعَ المُمارَساتِ المردودةَ! ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

فأينَ تكمُنُ- في هذا التناقضِ الفَجِّ- مَواطِنُ الخَلَلِ؟ وما السبيلُ المُفْضي لِكَشْفِ فِخاخِ الزَّلَلِ؟ كي لا نكون ممّن يستمِعون القولَ الحَسَنَ أو يسمَعون، ثمّ عن تطبيقِهِ يُعْرِضون؛ مُتَشَبِّهين- والعياذُ بالله- بمن حَقَّ عليهم القولُ، وذَمَّهُم الباري بالقَوْل: "مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا".

عبادَ اللهِ! "اعْلَمُوا أَنَّه مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْه ـ ومَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ ـ فَرَحِمَ اللَّه امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِه وقَمَعَ هَوَى نَفْسِه ـ فَإِنَّ هَذِه النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاًـ وإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى".

فلا خَلاصَ مِنْ استحكامِ الشهواتِ، ولا مَنْجاةَ من تَفَشّي المُنْكَراتِ، إلا بنهيِ النفسِ عن هواها، وقَمْعِ ما تُسَوِّلُ لَها ظُنُونُها وَمُناها. فَأَكْرِمْ بِهِ خُلُقاً إلهيّاً رفيعاً! وأَعْظِمْ بِهِ سلوكاً إنسانيّاً بديعاً! ألا تسمعون قولَ ربِّنا في كتابه الكريم؛ يوصي نبيَّه داودَ (ع) محذِّراً إيّاه من اتِّباع الهوى لمّا أَوكَلَ إليه مَهَمَّة الخلافةِ في أرضه: " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ".  

وسنُفْرِدُ خطبتَنا للحديث عن "نهي النفس عن اتِّباعِ الهوى" بما يسمحُ لنا به الوقتُ المتاحُ ضِمنَ سلسلة الأخلاق الإلهيّةِ؛ عسى أن يجعلنا في زمرة عبادِه الذين بشَّرَهم بالفلاحِ، وهَداهُم إلى نهجِ الصَلاحِ، واصفاً إيّاهم بقوله: "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ".

معنى اتّباع الهوى المذموم وخطورته

الهوى-عبادَ الله- مَيْلُ الطبعِ إلى ما يشتهيه ويلائمه؛ فالإنسانُ- بذلك- مجبولٌ عليه لضرورة بقائه واستمرارِ حياتِهِ. و"لولا ميلُهُ- كما نُقِلَ عن أحد العلماء- إلى المطعَم ما أكل وإلى المشرَب ما شَرِب، وإلى المنكح ما نكَح. وكذلك كلُّ ما يشتهيه.

فالهوى مستجلِبٌ له ما يفيد، كما أنَّ الغضب دافِعٌ عنه ما يؤذي. فلا يَصلُحُ ذَمُّ الهوى على الإطلاق، وإنّما يُذَمُّ المفرِط من ذلك؛ وهو ما يزيد على جلب المصالح ودفعِ المَضارِّ. ولمّا كان الغالبُ من مُوافِقِ الهوى أنَّه لا يقف منه على حَدِّ المنتفِع أُطلِق ذَمُّ الهوى والشهواتِ لعموم غَلَبَةِ الضرر".

"وقد يُطلَق الهوى بمعنى المحبّة والميلِ مطلقًا؛ فيدخُلُ فيه الميل إلى الحقِّ وغيرِه، وربَّما استعمِل بمعنى محبّة الحقِّ خاصّةً والانقيادِ إليه".

بل إنّ هذا النوعَ من الهوى أحد عواملِ استمرار ركنٍ هامٍّ من أركان الدين وهو الحجُّ؛ حين دعا نبيُّ الله إبراهيمُ ربَّه أن يُرَسِّخَه في قلوب المؤمنين كي يؤدّوا مناسِك ربِّهِم: "رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ".

إذن، فالهوى في الأصل ميل النفس إلى ما تهواه، فإن مالت إلى ما يخالف الشرع فهو الهوى المذموم، وإن مالت إلى ما يوافق الشرع فهو الممدوح، وإذا ذُكِر الهوى مطلقًا أو ذُكِر ذمُّه فإنَّما يُراد به الهوى المذموم لأنّه الغالب .

وهوى النفس هو حبّ النفس والتعلّق بها، وميل الإنسان إلى اتّباع ما يَصْدُرُ عنها سواءً كان خيراً أو شرّاً.

واتّباع أوامر النفس يُعَدّ نوعاً من الشرك بالله لأنّ المطاعَ في هذه الحالة هو رغباتُ النفس، لا أوامرُ الله، يقول تعالى: " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا".

فإن كان الأمر الصادر عن النَّفس خيراً ولم يكن في طاعة الله، فهو مخالف لإرادة الله تعالى وباطلٌ، وإن كان شراً فهو صادر عن النَّفس الأمّارة بالسوء التي تدفعه إلى معصية الربّ ومخالفة أمره. والمصيبةُ في هذه الحالةِ أعظمُ؛ ومن كلام لأمير المؤمنين علي (عليه‌ السلام) يحذر فيه من اتّباع ذلك الهوى وطول الأمل في الدنيا: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ ـ اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وطُولُ الأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ـ وأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ".

الأمرُ الذي يمكن أن يهبِطَ بالإنسان إلى قَعْرِ الذُّلِّ والضلالة الدنيويّةِ، بعيداً عن مَراقي الكمال والعبوديّة الحقيقيّةِ التي أرادها له الباري صاحبُ الربوبيّة؛ يقول تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطً﴾، ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾.

وأشدُّ أصناف هوى النفس، ما يدفَعُ صاحبَه للتلاعبِ بالدين والابتداعِ فيه في سبيل تحقيق مآرِبَ شخصيّةٍ ومَصالِح آنِيّةٍ. وكم عانَت الأمّةُ عَبْرَ تاريخِها من هذه النماذجِ الوضيعةِ التي كلَّفَتْها الكثيرَ من الانحرافات الفكريّةِ المأثومةِ، ناهيكَ عن الدماءِ البريئةِ المعصومةِ، ببثِّ الشبهات العَقَدِيّةِ، ونشر الفتاوى التكفيريّة، إرضاءً لأصحاب النفوذ والسلطانِ، واتِّباعاً لخطوات الشيطانِ، حتى أُطلِقَ عليهم أهلُ البِدَعِ والأهواء لتقديم الهوى على الشرع باسم الدين، ما جعلهم أخطرَ من أتباع الشهوات. وإلا فما أخرجَ الآلافَ لقتل سبط الرسول الإمامِ الحسين (ع) سوى تلك الفتاوى الرخيصة التي استحَلَّت دمَهُ بوصفه خارجيّاً يتقرّبون إلى الله بذلك زوراً وبهتاناً، حتى قال ولده الإمامُ زينُ العابدين (ع): "ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمّة، كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بدمه، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً".

وهنا كانت مصيبةُ الحسين (ع) في الأمّة حين واجه انحرافاً فكريّاً كادَ أن يقضيَ على دين جدِّهِ (ص)، واصفاً الحالةَ البائسةَ التي آلَت إليها بقوله: " ألا ترون أنّ الحق لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُنتهى عنه. ليرغبِ المؤمن في لقاء الله محقّاً، فإني لا أرى الموت إلا الحياة، ولا الحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً. إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون".

فلا نَعجَبُ بعد ذلك أن يصُمَّ أعداؤه آذانَهم عن الاستماع لمواعظه وخطبِه في كربلاء، تصديقاً لقوله تعالى:" فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ".

وفي عصرنا هذا، ألم نجد الفتاوى التكفيريّة تترى خدمةً للاستكبار والصهيونية وعملائهما لمواجهة خطّ المقاومة في المنطقة؟ فتكالبَ التكفيريّون من شُذّاذ الآفاق على الشعوب الآمنة في سوريا والعراق ليرتكبوا أفظعَ المجازر باسم الدين وتحت راية الظلام داعشَ والنصرةِ، قبل أن يُخْزِيَهم الله ويرُدَّ كيدَهم ويُذيقَهم الهزائمَ الساحقةَ تحت ضربات أبطال المقاومة.

إنّ الحديث عن اتِّباع الهوى والنهيِ عنه ذو شجونٍ، نترك ما بقي منه للخطبة القادمة إن شاء الله. وقانا الله وإيّاكم من اتّباع الأهواء المُضِلّة. إنّه سميع مجيب.

أسال الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل البصيرة والمعرفة الحقيقية الاسلامية و أن يوفقنا لعبوديته والمجتهدين في عبادته.

أسأل الله تعالى أن ينصرنا للابتعاد عن اتباع الهوي و اجتناب المعاصي و الذنوب.

وأسال الله تعالى أن يوفقنا و اياكم و الأمة الاسلامية جمعا لطاعته و عبادته و أساله تعالى أن يجنبنا المعاصي و الذنوب و أن يوفقنا لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة وأتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 

 

 

الخطبة الثانية: 97930 –13ربيع الثاني 1440

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله و أمیر المومنین، و العزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلا و عقیلة الهاشمیین ، بنت ولی الله، و أخت ولی الله، و عمة ولی الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

أللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، و هب لنا دعائها الزکي ، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

أيها الاخوة و الأخوات!

ونحن على أعتاب موسم الأعياد المجيدة لدى إخواننا من أبناء الطوائف المسيحيّة الكريمة وهم يستعدّون للاحتفال بميلاد نبيّ الله عيسى المسيح (ع)، ومن ربوعِ هذا البلدِ الطيّبِ الذي تميّزَ عبرَ تاريخِهِ بالتنوُّعِ والتعايشِ بين مختلَفِ أبنائه، يطيب لي أن أرفعَ أحرَّ التهاني إلى أصحاب الغبطة والنيافة من رؤساء الكنائس المسيحيّة وأبنائها متمنّين لهم عاماً ميلاديّاً جديداً حافلاً بالخير والعطاء والمحبّة، سائلاً الباريَ عزّ وجلّ أن يُعيدَ علينا هذه المناسباتِ المبارَكةَ وأمثالَها باليُمنِ والخيرِ والبركةِ والنصرِ.

أيها المؤمنون والمؤمنات!

لقد جرت سنّة الله منذ بدء الخليقة، بإرسال الأنبياء والرسل لهداية البشر نحو السعادة والصلاح. وهم- وإن اختلفت كتبُهم وشرائعُهم تَبَعاً لتعدّد شؤونهم ومقاماتهم- يتّفقون على قيمٍ مشترَكةٍ وأصولٍ جامعةٍ، تعكِس تكاملاً لا تناقضاً، وإلا لم يكن للحوار بين أتباعهم معنىً يؤكِّد عليه القرآن الكريم باعتباره حاجةً عقليةً ودينيّةً وأخلاقيّةً.

ولنا في الدعوة القرآنيّة للحوار الإسلاميّ المسيحيّ أروعُ نموذجٍ من خلال مَدِّ جسورِ التواصل على أُسُسِ عناصرِ الجذبِ البنّاءةِ التي تتوافرُ في الطرف المقابل الذي وصفه بمجموعة من الصفات الحسنة دون انتقاصٍ، منها:

- الرأفة والرحمة

يقول تعالى: "وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً".

- التقارب السلميّ

يقول تعالى: "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى"

- القيم الروحيّة المشتركة

يقول تعالى: "مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ.  يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ"...

وهي قيمٌ يلتقي معهم فيها المسلمون، ما يخلق الأرضيّة المشتركةَ اللّازمة لتأسيس حضارة توحيديّة إنسانيّةٍ لخير البشريّة جمعاء.

وإنّ أيَّ محاولةٍ لضرب هذه العلاقة لا تمُتُّ لأيٍّ من الدينَين بصِلةٍ. فانبِذوا كلَّ من يُشعِل نيرانَ الحروب الدينيّة ويدعو لصراع الأديان والحضارات، واتَّهِموه بتنفيذِ مخطّطاتِ أعداء الإنسانيّة من استكبار وصهيونيّة؛ لأنّ هؤلاء لا يعرفون ديناً سوى أهوائهم الشخصيّة ومصالحِهم الماليّة.

وَلْنعتبِرْ عيدَ ميلاد المسيح (ع) يوماً مباركاً للعالمين وللموحدين جميعاً؛ إذ صاحبُ الذكرى- لدينا نحن المسلمين- نبي من أنبياء الله تعالى الذين يجب علينا الإيمان به وتعظيمُه وأمَّه التي سُمِّيَت سورةٌ كاملةٌ باسمها تكريماً. فما أجملَ أن نجسِّد تعاليم الإسلام الأصيلة في التعايش بتبادل التهاني والزيارات مع إخوتنا المسيحيّين، ولا سيّما عوائلَ الشهداء منهم الذين امتزجت دماؤهم بدماء أبناء خطّ المقاومة دفاعاً عن الوطن والمقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة حتى أثمَرَت نصراً مؤزَّراً.

أيها المؤمنون والمؤمنات!

وبمناسبة الحديث عن النصر، هاهي بشائرُه تلوحُ على المنطقة ولا سيّما سوريا الحبيبةَ التي سجَّلَت قيادةً وجيشاً وشعباً وقوّاتِ مقاومةٍ داعمةٍ، طوالَ سنوات الحرب الماضية، أروعَ ملاحِمِ الصمود والفداء، لتحصدَ نتائجَها هذه الأيّامَ من خلال حِراكٍ دبلوماسيٍّ على مستوى المنطقة وخارجَها بهدف التقرُّب منها، وقد شهدنا بعضها مؤخّراً بزيارات ودعواتٍ رسميّةٍ كي تعود سوريا إلى موقعها الإقليمي الرائدِ الذي حاول البعض حجبَه عنها فباؤوا بالخزي والعار. ليعودوا كي يطرقوا بابَها من جديد ويفتحوا قنواتِ الاتصال معها بعد إذعانهم بانتصارها واستحالة إخضاعِها وتمريرِ مشاريع الاستكبار والصهيونيّة عبرَها.

أيها الإخوة والأخوات!

كما قال الإمام الخامنئي (دام ظلّه): صحيح أنّ ثمنَ المقاومة مُكْلِفٌ، إلا أنّ ثمنَ الاستسلامِ أغلى بكثير.

نعم! لقد دفعت سوريا ثمناً باهظاً في سبيل صون سيادتها وعزّتها ومقاومتها، لكنّه لا يُقارَن بأيِّ شكلٍ من الأشكال بالتداعيات المرعبة التي كانت ستتحمّلُها لو استسلمَت. حينها كانت لتتحوّلَ- لا سمح الله- إلى أداةٍ طيِّعةٍ بيد قوى الشرِّ يتقاسمها التكفيريون والدواعش والإرهابيون يسومون شعبَها سوءَ العذاب يذبِّحون أبناءهم ويستحيون نساءَهم وفي ذلكم بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ.

ولكن خسئ الخاسئون. فقد صمدت سوريا وانتصرت بدماء شهدائها وتضحيات أبنائها وصبرهم وصمودِهم بدعمٍ من محور المقاومة، حتى جعلت أعداءها يعترفون صاغرين بهزيمة مشروعهم المشؤوم؛ فالحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى. انظروا إلى الأحمقِ ترامب والإدارة الأميركية التي أنفقت آلاف المليارات من الدولارات لضرب المقاومة، يعلن فشلهُ وفشلَ إدارته على الملأ بإعلان سحب قواته من سوريا على عجلٍ خوفاً ووجلاً من أن يخرجوا بطريقة مذلة على غِرار ما حصل معهم في العراق، على اعتبار أنهم تعلموا من التاريخ القريب، الذي يقول وبكل صراحة أن أبناء هذه المنطقة لا يرحبون بالأمريكي ولا يتفقون معه- وإن كنت أشكُّ في امتلاكهم هذه الدرجةَ من الفهم والذكاء- إذ جاء إعلانُ الانسحاب بعد حوالي شهر من إعلان مستشاره للأمن القومي أنّ قواته جاءت إلى هناك لتبقى. فخاب سعيه كما خاب مَن قبلَه ومَن بعدَه. فهنيئاً لأبناء المقاومة هذا النصر الذي لن يزيدهم ذلك الإنجاز إلا صموداً وبصيرةً ويقظةً تجاه نوايا الأمريكان الذين لن يكفّوا عن حياكة المؤامرات ضدّ أبناء المنطقة.

وستبقى سوريا موحَّدةً مقاوِمةً صامدةً بكافّة أبنائها ودعم خطّ المقاومة لها.

أمّا كلمتي الأخيرة فهي لأولئك العبيدِ المنبطحين الأذِلَاء المراهنين على الشيطان الأكبر، فأقول لهم:

ألم يأنِ لكم أن تثوبوا لرشدكم وتفهموا حقائقَ التاريخ القريب؟

ألم يتخلَّ الأمريكان عن الشاه المخلوع ورَمَوه كالخِرقةِ الباليةِ بعد أن استعملوها لغَسلِ قذاراتهم، وقد كان شرطيَّهم المزعومَ في الخليج؟

وهاهم يكرِّرون الموقف نفسَه مع من راهنوا على دعمهم العسكريّ قبل قرار الانسحاب الذي شكّل صفعةً لهم لم يستفيقوا من هَوْلِ صدمتها بعدُ.

ألا يحقّ لنا بعد ذلك أن نردّد معاً شعارَنا الدائمَ: "الموت لأمريكا"

كما اننا نشكِّك في الوعد الامريكي  نفسِهِ، هل سيتحقق عملياً وقريباً أو لا؟

إيماناً بأنّ من لقبه الامام الخميني بالشيطان الاكبر لا يعد الا غروراً. فلننتظر ونرى مستبشرين خيراً بوعد الله بالنصر بجلاء الشيطان الآخَرِ الصهيوني من ازض ثالث الحرمين و أولى القبلتين؛ القدسِ الشريف وفلسطين عاجلاً ايضاً تحت ضربات ابطال المقاومة وهم يرددون ونردد معهم شعارَنا الدائمَ: ".. الموت لإسرائيل"

اسمعوا منّي هذه الحقيقة:

هذه المنطقة لأبنائها الصامدين المقاومين، ولا مكانَ للمحتلّين والغزاة والمتخاذلين.

"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"

و أسأله أن ينصر الأمة الاسلامية ومحور المقاومة والمجاهدين في كل مكان.

وأسأله تعالى أن ينصر جميع الشعوب المستضعفة في مواجهة المستكبرين والصهاينة والمتصهيِنين.

اللهم اغفر لنا، و لوالدینا و لمن وجب له حق علینا.

اللهم اصلح کل فاسد من امور المسلمین. اللهم لا تسلط علینا من لایرحمنا.

اللهم اید الاسلام و المسلمین، واخذل الکفار و المنافقین.

اللهم احفظ مراجعنا الدینیه لاسیما السید القائد الامام الخامنئی.

اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه.

استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 



Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه