2018 October 18 - پنج شنبه 26 مهر 1397
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (التوكّل)
کد خبر: ٢٥٤٨ تاریخ انتشار: ٠٦ مهر ١٣٩٧ - ٢٠:٥٠ تعداد بازدید: 26
صفحه نخست » خطبه سال 97 » خطبه های نماز جمعه
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (التوكّل)

الخطبة الاولي : 18محرم 1440  - 139776

توصیة بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصیکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهیه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الاخلاق الاسلامية  (الاخلاق الإلهيّة) (التوكّل)

مع التقدّم المادّيّ الهائل الذي يشهده العالم، سادَ شعورٌ لدى كثيرٍ من البشر بانتفاء الحاجة للارتباط مع السماء والقيم الإلهيّة، اتّكالاً على قدراتهم التكنولوجيّة وإنجازاتهم العلميّة في سبيل تحقيق السعادة البشريّة.

هذا هو الأمر الذي خلق ثقافةً "استعلائيّةً" كما استعرضها القرآن الكريم في آياته الكريمة عن قارون:

"قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ"...

فما كان من هذا العلوّ والاستعلاء نتيجة سوى ما ذكر القرآن:

" فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ"...

وأمّا العبرة من هذه النهاية المأساويّة فهي قوله تعالى:

" فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ".

ليتبيّن لنا أهمية التوكّل على الله تعالى وحده في حياة الإنسان، وعدم الاغترار بإمكاناته مهما عظُمَت، فلن تغني عن الله شيئاً.

وقبل الدخول في صُلب الموضوع، ينبغي التأكيد على ضرورة تقديم تعريف واضح للتوكّل يرفع الشبهات ويعطيه مكانته الواقعيّة في حياتنا؛ إذ ما من أحدٍ منّا إلا ويدّعي توكّله على الله، فلماذا لا نلمس ثمراته عملياً؟ وما أركان التوكّل وثمراته؟

تعريف التوكّل

التوكل فهو الثقة بالله وفيما عنده، وتفويض الأمور إليه وحده بالتبرئة من حولك وقوتك وحول مثلك وقوة مثلك، ثقةً بحسن تدبيره في استجلاب المصالح ودفع المضارّ من أمور الدنيا والآخرة كلها وذلك بقطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب، مع الرضى بما يتم من ربح أو خلافه ونجاح وغيره.

فالتوكل على الله جوهر حقيقة الإيمان، وما أجمل قول أمير المؤمنين (ع) حين أشار إلى حقيقة التوكّل في وصيته الخالدة:

"وَأَلْجِىءْ نَفْسَكَ فِي الاُمُورِ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلجِئُهَا إِلَى كَهْف حَرِيز، وَمَانِع عَزِيز، وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ".

و ما أجمل قول جبرئيل لَمّا سألَهُ النّبيُّ صلى الله عليه و آله عنِ التَّوكُّلِ علَى اللّه ِ ـ : العِلمُ بأنّ المَخلوقَ لا يَضُرُّ و لا يَنفَعُ ، و لا يُعطي و لا يَمنَعُ ، و استِعمالُ اليَأسِ مِن الخَلقِ ، فإذا كانَ العَبدُ كذلكَ لَم يَعمَلْ لأحَدٍ سِوَى اللّه ِ ، و لَم يَرْجُ و لَم يَخَفْ سِوَى اللّه ِ ، و لَم يَطمَعْ في أحَدٍ سِوَى اللّه ِ ، فهذا هُو التَّوكُّلُ. معاني الاخبار:1ظ261. بحارالانوار: 1415.

فإن كان الإنسان في معاملاته الدنيويّة لا يتّخذ لنفسه وكيلاً إلا إذا تمتّع بأربعة شروط هي:

1. العقل والعلم 2. الأمانة 3. القدرة 4. الحرص

فما أجدرَ بالعبد الضعيف الفقير المسكين المستكين أن يوكّل أموره كلّها إلى جبّار السماوات والأرض!

و لنعم ما قاله الإمام الخمينيّ قدس سره في كتابه "الأربعون حديثاً" عند الحديث عن التَّوكُّل، بأنه أربعة أركان للتَّوكُّل وهي:

1- أنّ الحقّ تعالى عالمٌ بحاجات العباد.

2- أنّه تعالى قادرٌ على تلبية تلك الحاجات.

3- أنّه ليس في ذاته المقدّسة بخل.

4- أنّ الله رحيم بالعباد رؤوفٌ بهم.

فلذلك نردّد كلّ ليلة جمعة في دعاء كميل شعار التوكّل متضرّعين إلى الله بالقول:

" هَيْهاتَ!.. أنْتَ أكْرَمُ مِنْ أنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، أوْ تُبَعِّدَ مَنْ أدْنَيْتَهُ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، أَوْ تُسَلِّمَ اِلَى الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ".

والامام الجواد(ع) قالَ‏: كَيْفَ يُضِيْعُ مَنْ اَلْلَّهُ كافِلُهُ؟! وَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ اَلْلَّهُ طالِبُهُ؟! وَمَنْ اِنْقَطَعَ إِلى غَيْرِ الْلَّهِ وَكَلَهُ الْلَّهُ إِلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَ عَلى غَيْرِ عِلْمٍ، أَفْسَدَ أَكْثَر مِمَّا يُصْلِحُ. اعلام الدين: 309. بحار الانوار: 208/1، و 364/75 ح 5.

 

أيها المؤمنون والمؤمنات

للتوكّل بهذا المعنى أهمية كبرى، يمكن استعراض بعض أبعادها كما يلي:

- التوكّل معيار تقويم الإيمان وأساسه:

وقد أكّد القرآن الكريم على ذلك في العديد من آياته؛ يقول تعالى: "وعلى الله فليتوكّل المؤمنون"، ما يبيّن الصلة العضويّة بينهما. فلا يستقيم إيمان عبد حتى تتحقّق حقيقة التوكّل فيه قولاً وعملاً.

يقول علي (ع): " لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْد، حَتّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ سُبْحَانَهُ أَوْثَقَ مِنهُ بِمَا فِي يَدِهِ". فالإيمان كالبناء الذي يقوم على أركانٍ أحدُها التوكّل على الله؛ فقد روي عن علي (ع): " الإيمان له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله".

- التوكّل وسيلة العبوديّة لله والغنى عمّن سواه:

فعلى كلّ من اختار سبيل السلوك إلى الله لبلوغ مقامات العرفان العليا، أن يبني جسر التوكّل على الله كي يختصر على نفسه الطريق؛ فهو وإن كان شاقّاً لكنّه الأسهل والأيسر، فالله أقرب إلى العبد من حبل الوريد.

- التوكّل ترسيخ لحالة التوازن النفسيّ للإنسان:

فالمتوكّل على الله في أموره يتعامل مع التحدّيات بكلّ صلابة ووقار؛ فلا يتصرّف بتهوّر أو نَزَقٍ. يقول علي (ع): " وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ". الأمر الذي يخلق حالةً من الأمن الاجتماعيّ في المجتمع.

- التوكّل تمهيد لتحقيق النصر:

إنّ الإيمان بالله يدعو الإنسان للثقة بالتوجيهات الإلهية، فيعمل وِفقَها ويهيّئ الأسباب من خلال الاستعداد وتوفير أسباب القوّة.

فالتوكّل على الله من أهمّ عوامل الكرامة والقدرة، كما يقول الصادق (ع): " إنّ الغنى والعزّ يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا".

وقد استعمل (ع) معنى "الاستيطان" في حديثه تعبيراً عن البقاء والاستقرار. فطالما تحقّق التوكّل لم يعدم صاحبه النصر والعزّة. وهو ما نلمسه بوضوح في سيرة أولياء الله وعلى رأسهم الأنبياءُ والرسلُ والمعصومون (ع)؛ وما خلود الحسين(ع) إلا  بضربه أروع أمثلة التوكّل على الله عبر التاريخ، وسطَ تلك الظروف القاسية وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، قد احتوشه الأعداء من كلّ جانب، فتوجّه بالدعاء إلى الله جامعاً كلّ معاني التوكّل؛

وروي‌ عن‌ سيّد الساجدين‌ وزين‌ العابدين‌ عليه‌السلام‌ أنّه‌ قال‌ :

"لَمَّا صَبَّحَتِ الْخَيْلُ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ :

اللَهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي‌ فِي‌ كُلِّ كَرْبٍ ؛ وَأَنْتَ رَجَائِي‌ فِي‌كُلِّ شِدَّةٍ ؛ وَأَنْتَ لِي‌ فِي‌ كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِـي‌ ثِقَةٌ وَعُدَّة .كَمْ مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ ، وَيَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ ، وَيَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ ؛ أَنْزَلْتُهُ بِكَ ، وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ ، رَغْبَةً مِنِّي‌ إلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ؛ فَفَرَّجْتَهُ عَنِّي‌ ، وَكَشَفْتَهُ ، وَكَفَيْتَهُ. فَأَنْتَ وَلِي‌ُّ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ ، وَمُنْتَهَي‌ كُلِّ رَغْبَةٍ"

/وهذه بطلة كربلاء زينب (س) قدّمت النموذج الأرقى للتوكّل مع العزّة والكرامة في خطبتها بالشام وهي في حالة الأسر بمجلس يزيد بالشام؛ و غيرها.

فأيّ توكّل أعظم من هذا الموقف العزيز؟

أسال الله تعالى أن يوفقنا لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة واتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه ویجنبنا جمیع المعاصي والذنوب.

 واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

الخطبة الثانية: 18 محرم 1440  - 139776

أللهم صل و سلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله و أمیر المومنین، و العزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلا و عقیلة الهاشمیین ، بنت ولی الله، و أخت ولی الله، و عمة ولی الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

أللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، و هب لنا دعائها الزکي ، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

أما في عصرنا الحديث لا بدّ أن نستذكر معاً أسطورة التوكّل على الله، الإمامَ الخمينيَّ (س) ومواقفه التاريخيّة التي تعكس عمقَ تسليمه لله وحدَه؛ فقد كان يعزو كافّة إنجازاته لتوفيق الله وتأييده.

لقد كان الإمام (س) خرّيج مدرسة عاشوراء، يدعو لاستلهام دروس التوكل على الله منها بالاعتماد عليه وحده، لا دعم القوى السياسية والعسكرية، حتى قال قولته المشهورة: "لو تخلّينا يوماً عن الاعتماد على الله اتّكالاً على نفطنا أو سلاحنا فحسب، اعلموا أنّ ذلك اليوم سيكون اليوم الذي سيغلبنا فيه أعداؤنا" نعم! هذه المواقف تعبّر عن حقيقة الثورة الإسلامية الإيرانية المباركة التي يجسّدها سماحة ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي (دام ظله) حين وجّه كلامه للشباب قائلاً:

"أنتم الشباب تملكون قلوباً طاهرةً وأرواحاً صافيةً، لم تلوّثكم الدنيا كثيراً، فتوجّهوا إلى الله وحده واسألوا الله من فضله في كلّ أموركم، وسيجيب الله دعاءكم. وعندما تطمئنون لفضل الله وبركاته، سيعتريكم إحساس عظيم بالقوة والقدرة، يطرد معه الضعف والخوف منكم. وهذه قيمة عظمى.

...وعند ترسّخ حالة التوكّل والأمل والاعتماد على الذات والقدرة الإلهية في شعبٍ، فإنه سيتحول إلى شعبٍ لا يُقهَر، يتمتّع بقدرة خلود أزلية نابعة من القدرة الإلهية. وهو السر في حثّ المعصومين (ع) إيانا على التوكل على الله والتضرع إليه.

لقد نال شعبنا جزءاً بسيطاً من هذا الإحساس، فصمد طوال أربعين عاماً في مواجهة القوى المتغطرسة المستكبرة الوقحة. وكلما زدنا هذا الإحساس ضاعفنا اقتدارنا وعزتنا".

أيها المؤمنون والمؤمنات

لقد راهن أعداء الخط المقاوم على وكلائهم في المنطقة كي يحدّوا من إنجازاته، فباؤوا بالخيبة وذهبت أحلامهم أدراجَ الرياح بهزيمة داعش وداعميه على امتداد المنطقة، فلجؤوا إلى أسلوبهم القديم باللجوء للعمليات الإرهابية في الداخل الإيراني من خلال اعتداء الأهواز أوائل الأسبوع الفائت، في حادثة بشعة اهتزّت لهولها قلوب الغيارى، وآلمت نفوس أبناء الشعب الإيراني ومؤيدي الثورة الإسلامية في كل مكان. تلك الحادثة الإرهابية التي لا يمكن تبريرها إنسانياً أو أخلاقياً؛ حين راح ضحيتها عدد من الأبرياء، من بينهم طفل لم يتجاوز عمره أربع سنوات، فضلاً عن نساء وشيوخ أحدهم من مصابي الحرب المفروضة لقي وجه ربه وهو على كرسيّه المتنقل.

هولاء الشهداء لم يقترفوا ذنباً سوى عشقهم للإسلام والوطن وقيمهم الدينية ومبادئهم الوطنية التي دعتهم للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى ملاحم الدفاع المقدّس والشهداء الأبرار.

نعم، أيها الأعزاء، إنهم شهداء عشق إحياء أمر الثورة الإسلامية ورسالتها وشهدائها.

وأما ما يثير الاشمئزاز في الحادثة أن ينبري من يدّعون خدمة الحرمين الشريفين ويتشدّقون بشعار (خدمة الحاج شرف لنا وعزّ) واستضافة الحجاج على أرض الوحي، ليعبّروا عن شماتتهم بالجريمة ودعمهم لها.

لن أتحدث عن إسرائيل التي اعتادت القتل وسفك الدماء في فلسطين ولبنان وسوريا والمنطقة؛ بل كلامي موجّه للسعودية وحكامها الذين يتظاهرون بخدمة الحرمين.

لن أتحدث عن أمريكا التي سوّدت تاريخها بدماء الأبرياء في العالم و وقفت ولا تزال تقف إلى جانب الظالمين في وجه المظلومين، بل كلامي موجّه لحكام مهبط الوحي والقرآن.

إنّ كلمتي اليوم موجّهة لحكومة استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فبدَلَ أن تتحوّل لوارثة قيم الرسالة الإسلامية بالرحمة المحمدية والأخوة الإسلامية عملاً بقول الرسول (ص): "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد"؛ نراها أضحت وارثة أبي جهل وأبي لهب في معاداتها للإسلام والمسلمين؛ فصارت بؤرةً لنشر الشقاق والفرقة بين المسلمين.

ولكن مع ذلك كله، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

لقد أعمى الله قلوبهم وأبصارهم عن قوة الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها المقاوم الذي لن تنال منه مثل هذه الألعاب النارية الصبيانية؛ فقد تجاوز بكلّ عزّة عدوان حرب ثماني السنوات المفروضة من قبلُ وقد تظاهرت قوى الغرب والشرق والرجعية العربية دعماً لصدام بمختلف أنواع الأسلحة المتقدمة‘ والثورة كانت فتيّة طرية العود‘ و أما اليوم فقد صارت إيران الإسلام في أعزّ منعة وأقوى مكانة عالمياً وإقليمياً تحظى بتأييد الشعوب الحرة على امتداد العالم وتمتلك من القدرات الدفاعية والعسكرية والصاروخية ما يقضّ مضاجع المتربّصين من شياطين الاستكبار والصهيونية. فهل يمكن، والحال هذه، أن يتجرّأ أحد من القوى الكبرى على التلاعب بأمنها؟

هيهات... هيهات... فكيف "بالزعاطيط" من عبيد أمريكا والصهيونية؛ فهم كما يقول الشاعر صفي الدين الحلّي :

إن الزرازير لمّا قام قائمُها ................ توهمت أنها صارت شواهينا

 فصُعِقوا بردّ الشعب الإيراني في مراسم تشييع الشهداء بالتفافهم حول القيادة والإصرار على مبادئ الثورة ورفضهم للإرهاب التكفيري وداعميه ومموِّليه من السعودية وأمثالها.

لأن الشعب الايراني لن ينسى منظمة منافقي خلق وجرائمها الإرهابية ‘ والتي ذهب ضحيتَها أكثر من 17 ألف شهيد طوال أربعة عقود من عمر الثورة، فلم تزد النظام إلا قوةً ومنَعةً وتقدّماً.

ولم يستفق الاستكبار والصهيونية من وقع الصدمة حتى تعرضوا لعزلة دولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث قدمت الجمهورية الإسلامية نفسها نموذجاً للدولة العاقلة المنطقية في طرحها، وفضحها للموقف الصهيو-أمريكي بعدم المصداقية والكذب. فوقف العالم احتراماً لإيران، بينما ضحك رؤساء العالم استهزاءً بإدارة ترامب الحمقاء.

أما التهديد بالعقوبات القادمة، فهذا الأمر ليس بغريب على أعدائنا عبر التاريخ. ألم يتعرض الرسول (ص) للحصار في شعب أبي طالب؟ ألم يتعرض الحسين (ع) للحصار في كربلاء؟ ألم تتعرض زينب (س) لحملة إعلامية شعواء؟ فماذا كانت النتيجة؟

إنّ إيران التي خرجت منتصرةً من الحرب المفروضة في ظل الحصار الشرقي والغربي وهي بعدُ فتيّةٌ، لقادرة، بل ومستعدّة، للانتصار في المرحلة القادمة وهي أقوى من أي وقت مضى وقد امتدّ محور المقاومة على طول المنطقة وعرضها. وما النصر إلا صبر ساعة، ونحن عازمون على الصمود حتى قيام الساعة بعد أن نسلّم الراية لصاحبها الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

قصة دفن الامام و اصحابه

بعد مقتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيتهُ (ع) واصحابهُ بقيت الأجساد مطروحة ثلاثة أيام على رمضاء كربلاء. فلما ارتحل عسكر ابن سعد وساروا بالسبايا والرؤوس.

قال المقرم : ولما أقبل السجاد ( عليه السلام ) وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيرين لا يدرون ما يصنعون ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم ! فأخبرهم ( عليه السلام ) عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة وأوقفهم على أسمائهم كما عرفهم بالهاشميين من الأصحاب فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدموع منهم كل مسيل ونشرت الأسديات الشعور ولطمن الخدود .

ثم مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءا عاليا ،

(((الامام قال: يا أصحابي احضروا الحصيرة . يا أخا العرب ماذا تصنع بالحصيرة!
قال الامام :اجمعُ عليها أوصال جسد أبي عبد الله الحسين .
الراوي :عندها ذهب بنو أسد لجلب الحصيرة إلى الإمام السجاد (ع) ليجمع عليها أوصال ابيه المقطعة . وعندما جلبوا الحصيرة قام الإمام بجمع أوصال الإمام الحسين (ع) المقطعة من هنا وهناك ووضعها على الحصيرة .
ثم قام الإمام وحمل الجسد الطاهر ووضعهُ على الحصيرة ثم حمل الحصيرة وفيها الجسد المقطع إلى مستودع القبر .
الراوي :فعندما نزل الإمام السجاد(ع) إلى القبر بقي فترة طويلة فقام إليه الشيخ ينظر إليه ماذا يفعل هذا الرجل فوجدهُ واضعاً خدهُ على نحر أبي عبد الله الحسين وهو يبكي ويقول ( بسم الله وبالله طوبى لأرض تضمنت جسدك الشريف أما الدنيا فبعدك مُظلمة وأما الآخرة فبنورِ وجهك مُشرقة ، أما حُزني فســـــــــــــــرمد وأما ليلي فمسهد حتى يختارُ الله لي دارك التي أنت فيها مُقيم)))))

(بين القوسين متفاوت مع المتن)

و خرج وكتب على القبر : " هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا " .

فنسأل الله تعالى لشهدائنا الأبرار الرحمة و الغفران و لأهلهم الصبر و السلوان‘ و لمجاهدينا النصر و الانتصار.

علمائنا الكرام و مراجعنا العظام اللهم وفقهم و أيدهم و سدد خطاهم و احفظهم لاسيما ولي أمر المسلمين الامام السيد علي الخامنئي حفظه المولى و رعاه و أطل بعمره الشريف و ارزقه الصحة والسلامة!

المومنون و المومنات الحاضرون منهم و الغائبون! اقض حوائجهم يا الله!

اشف مرضاهم يا الله ! ارحم امواتهم .

اللهم جنبنا عن المعاصي و الذنوب. و لا تسلط علينا من لا يعرفنا و لا يرحمنا

اللهم اشغل الظالمين بالظالمين و اجعلنا بينهم سالمين و غانمين!

اللهم وفقنا لما تحب و ترضي!

اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه.

 

واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 



Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه