2018 October 18 - پنج شنبه 26 مهر 1397
تثقيف المجتمع في سيرة الامام علي بن الحسين(ع)
کد خبر: ٢٥٤٧ تاریخ انتشار: ٣٠ شهریور ١٣٩٧ - ٢٢:٤٧ تعداد بازدید: 33
صفحه نخست » خطبه سال 97 » خطبه های نماز جمعه
تثقيف المجتمع في سيرة الامام علي بن الحسين(ع)

الخطبة الاولي : 11محرم 1440  - 1397630

توصیة بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصیکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهیه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: تثقيف المجتمع في سيرة الامام علي بن الحسين(ع)

من أهم النقاط في المجتمع الانساني و الاسلامي، الاهتمام بالتثقيف السليم في الحفاظ على خط الولاية والإمامة من الانحراف؛ وهو ما قام به المعصومون الأطهار (ع) من خلال سيرهم العملية.

وهي مسؤولية جسيمة تتطلّب توفيقاً إلهياً بالدرجة الأولى، ودرجةً عاليةً من المصداقية، ونشاطاً دائباً من خلال التواصل مع كافة شرائح المجتمع ورصد حراكاته، ومتابعة تفاصيله، كي يطلق المشروع التثقيفي بأساليب تواكب التحولات الزمانية والمكانية.

أيها المؤمنون والمؤمنات

ونحن على أعتاب ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين (ع)، أودّ أن ألقي الضوء على نماذج عملية من حراكه الثقافي والتثقيفي في تلك الظروف الصعبة التي عاشها في أعقاب استشهاد أبيه، ما يبيّن أهمية اختيار الأسلوب الصحيح لتجاوز العقبات. كما يؤكّد على أنّ رسالة الأئمة واحدة ولكنّ الأساليب تختلف؛ فهذا الإمام الحسن (ع) صالحَ، بينما أخوه الحسين (ع) قدّم دمه، وهكذا باقي الأئمة.

أما الإمام السجاد عليه السلام فقد برز على الصعيدين العلمي والديني، إماماً في الدين ومناراً في العلم، ومرجعاً في الورع والعبادة والتقوى؛ فجسّد أسمى القيم و أعلاها، حتى أجمع المسلمون على أنّه (ع) أفقه أهل زمانه وأورعهم  وأتقاهم....

فقال الزهري، وهو من معاصريه: "ما رأيتُ قرشياً أفضل منه".

وقال سعيد بن المسيّب وهو من معاصريه أيضاً: "ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين".

وقال الإمام مالك: "سُمّي زين العابدين لكثرة عبادته".

إذن، خلق الإمام السجاد (ع) الأرضية الملائمة لحِراكه الثقافي من خلال الانفتاح على كافة اتجاهات الأمة؛ ما منحه مصداقيّةً تعينه على تحقيق رسالة أبيه الإصلاحية في  بناء المجتمع عقائدياً وأخلاقياً لمواجهة النزعات الانحرافية الهدّامة.

من هنا، نحذّر من بعض الأصوات التي تتشدّق بالإصلاح وتدّعي الخير، لكنّها عملاً تقوم ببثّ سموم الفتنة والفرقة بين أبناء الأمة عبر قنواتها الإعلامية التي تستهدف مقدّسات الآخرين ورموزهم؛ فالحذرَ الحذرَ منهم، فإنّهم يخدمون الأعداء من حيث يدرون أو لا يدرون. فإن كانوا يدرون فتلك مصيبةٌ، وإن كانوا لا يدرون فالمصيبةُ أعظمُ!

طرق تثقيف المجتمع اللسلامي في سيرة الامام السجاد(ع)

 أيها المؤمنون والمؤمنات

في ما يلي نماذج من أساليب الإمام السجاد (ع) في تثقيف المجتمع

أولاً: نشر العلوم والمعارف الصحيحة:

في المجتمعات الإسلامية التي تستمدّ أنماط حياتها من المعارف والعلوم الدينية، تمسّ الحاجة لتنقية القنوات التي تروي العقول والقلوب العطشى بها. فاتخذ الإمام (ع) من منزله والمسجد النبوي مركزاً لمدرسته ومعهداً لتعليم طلّابه، و بثّ العلوم الدينيّة؛ فكان يلقي دروسه على العلماء والفقهاء، وسائر أعضاء المجتمع. ناهيك عن استثمار كلّ فرصة متاحة لتبيين الحقائق في مواجهة خط الانحراف حتى في أحلك ظروف الأسر. ".

 ثانياً: السيرة العملية باقتران القول بالعمل

بُليت الأمة في زمانه بتجّار الدين ممن اتخذوا دين الله لعباً وجعلوه سُلّماً لبلوغ مآربهم الدنيوية؛ ما جعل الناس تتعامل معهم بنوع من الاحتقار أو التجاهل الباطني دون الجرأة على إظهار ما يخفون تجاههم خوفاً من بطشهم‘ إلا أن بعض المواقف أكدت هذه الحالة كما في قصة مدح الفرزدق للإمام زين العابدين (ع):

لما حجّ هشام بن عبد الملك في أيام أبيه، طاف بالبيت وجهد ان يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه فلم يقدر على ذلك بسبب كثرة الزحام، فنصب لنفسه كرسيّاً وجس عليه بنظر إلى الناس مع جماعة من أعيان الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فطاف بالبيت. فلما انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرفه، ثمّ اندفع فأنشد هذه القصيدة التي أغضبت هشاماً فأمر بحبسه بين مكّة والمدينة.

وسأقرأ عليكم بعض أبياتها المعروفة:

 هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ       وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

 هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ،          هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

 هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ،      بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

 وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه،        العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

 ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ،         لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

 ...

 مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ،          طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ

 يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِه      كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

 نعم! أيها الأحبة! لولا ما عُرِف بين الناس من زهد وتقوى الإمام (ع) لما انفرج له الناس سِماطين وسطَ الزحام، ولما تحمّل الشاعر السجنَ مدحاً له؛ فصار سلطان القلوب بعمله الصالح.

ثالثاً: الاهتمام بشؤون الناس

لم تَحُل ظروف الإمام (ع) الصعبة والقيود المفروضة عليه دون نشاطه الإنسانيَّ والاجتماعيِّ، فلم يكتفِ بالجانب العقائدي فقط، بل اهتم بشؤون الناس وقضاء حوائجهم، وهو ما أكَّدته الروايات الواردة في سيرته (ع).

عن الإمام الباقر عليه السلام: لقد كان علي بن الحسين عليهما السلام يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان لهم منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه، وكان لا يأكل طعاماً حتى يبدأ فيتصدق بمثله.

وسائل الشيعة: ج9 ص398 ب13 ح12325.

رابعاً: الدعوة إلى العودة للقرآن الكريم

شعر الإمام (ع) بخطورة اتجاهٍ كان قد أخذ يتبلور في المجتمع ويقوم على محاربة القرآن من خلال تحريف مفاهيمه وتفسيرها بما يوافق الأهواء الدنيوية، ناهيك عن محاربة أي توجه قرآني‘ فقام ع ببثّ الأحاديث التي تحثّ على الاهتمام بكتابالله.

ففي رواية عن الامام السجاد (ع): "عليك بالقرآن، فإنّ الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن، فمن قرأ منها قال له: إقرأ وارق، ومن دخل الجنّة لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه، ما خلا النبيّين والصدّيقين"

خامساً: التربية من خلال الدعاء والمناجاة

في ظلّ الخواء الروحي الذي أخذ يضرب بأطنابه مناحيَ الحياة في المجتمع، توجّه الإمام (ع) لمنهجه الفريد بنشر القيم الإسلامية الأصيلة عبر الأدعية المأثورة التي تجسّدت في صحيفته السجادية الطافحة بما يهمّ سعادة الإنسان عبر العصور بأبلغ بيانٍ؛ حتى أضحت الصحيفة الثالثةَ في سجلّ أعظم الكتب الكونيّة بعد القرآن ونهج البلاغة،لما تحويه من منهج متكامل تربوي للحياة!

فحريٌّ بنا أن نهتمّ بهذا السِفر العظيم، والتأمّل فيه بدقّة وتمعّن كي نسهم في بناء الحضارة الإسلامية الإنسانية.

سادساً: تعزيز روح العزة والكرامة

فالعزة والكرامة هما رأسمال الأمة التي لا تُقَدَّر بثمن.

يقول الإمام السجّاد(ع) : "ما أحبّ أنَّ لي بذُلِّ نفسي حُمر النعم".

إنها العزة والكرامة التي دفع الحسين (ع) أغلى ما يملك في هذا السبيل:

روى محمد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين، وأيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه: ....وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما وأنشأ متمثلا لما قصد الطف:

سأمضي فما بالموت عارٌ على الفتى * إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما

 وواسى الرجالَ الصالحين بنفسه * وفارق مذموماً وخالف مجرما

 أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لنلقى خميساً في الهياج عَرَمرَما

 فإن عشتُ لم أُذمَم وإن مِتُّ لم أُلَم * كفى بك ذلاً أن تعيش فَتُرغَما

إنه أعظم درس من حياة السجاد وأبيه عليهما السلام لنا. وهو ما لمسناه هنا في هذه المنطقة والبلد الصامد حين رفض أبناؤها من أُباةِ الضَيم التنازل عن أرضهم وعرضهم للتكفيريين الإرهابيين وقدّموا دماءهم رخيصةً في سبيل الدفاع عنها، فقاوموا وانتصروا. كما انتصر أبناء مدرسة الكرامة والعزة من قبلُ على امتداد المنطقة من إيران إلى لبنان وفلسطين واليمن والعراق, والمعركة مستمرة في مواجهة الاستكبار والصهيونية حتى تحقيق النصر النهائي.

أسال الله تعالى أن يرزقنا و اياكم محبة الحسين(ع) واتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه ویجنبنا جمیع المعاصي والذنوب.

 واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

الخطبة الثانية: 11 محرم 1440  - 1397630

أللهم صل و سلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله و أمیر المومنین، و العزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلا و عقیلة الهاشمیین ، بنت ولی الله، و أخت ولی الله، و عمة ولی الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

أللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، و هب لنا دعائها الزکي ، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ.

يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ.

السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا زينبُ الكبرى وأنتِ تستعدّين هذه الأيامَ لإكمال مسيرة أخيكِ سيدِ الشهداءِ، لتتحمّلي كلَّ المصائب والمصاعب في سبيل الله. أشهد أنك جاهدتِ في الله حقَّ الجهاد، وحفظتِ ما استودعكِ الله، ورعيتِ ما استرعاكِ الله، وأديتِ أمانة الله، وصبرتِ على الأذى في جنب الله، وعبدتِ الله مخلصةً حتى أتاكِ اليقين.

عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بأبي الأحرار وأهل بيته وأصحابه، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنا بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنا البَراءة مِنْ أَعْدائِكُمْ؛ أَنْ يَجْعَلَنا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، وَأَنْ يُثَبِّتَ لِنا عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنا المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله، وَأَنْ يَرْزُقَنا طَلَبَ ثارِنا مَعَ إِمامِ هُدىً ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِا بِمُصابِنا بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ!

ونتقدّم بأحرّ العزاء وصادق المواساة من مقام مولانا صاحبِ العصرِ والزمانِ (عج)- وهو صاحب العزاء الحقيقيّ بجدّه- وإلى مراجعنا العظام ولا سيّما سماحةَ ولي أمر المسلمين الإمامِ الخامنئيّ (دام ظله) والأمة الإسلامية جمعاءوكافّة الموالين ومنكم- أيها الحسينيون والزينبيات- سائلاً الله تعالى أن يجعلنا ممن يقتصّ الأثر الحسينيّ ويتمثّل قيمَ عاشوراء.

ايها الاخوة والاخوات!

بعد انقضاء العشر الأوائل من محرم ويوم عاشوراء، أودّ أن أوجّه كلمة شكر وتقدير إليكم يا أبناء منطقة السيدة زينب (ع)، على ما بذلتم من جهود في سبيل إحياء مناسبة عاشوراء من خلال عقد المجالس وتنظيم الفعاليات المختلفة من مسيرات ومواكب، وخدمة الزوار. فآجركم الله على الدموع التي ذرفتم، والعرق الذي صببتم، والأصوات الناعية التي أطلقتم، والخطوات التي مشيتم، والأيادي التي مددتم للخير، وأقدّر عالياً تعاونكم مع كافّة الجهات المنظّمة لإقامة المراسم على أحسن وجه ولا سيما في المقام الشريف وحوله. والشكر موصول للجهات المختصّة والجنود المجهولين الذين وصلوا الليل بالنهار حفاظاً على أجواء الأمن والاستقرار في هذه البقعة الطاهرة.

وكذلك الزوار الاعزاء من أقصى البلاد ممن دفعهم الشوق الحسيني والعشق الزينبي لتجشم عناء السفر الى هذه البقعة الطاهرة. وجعل ذلك كله في ميزان حسناتكم.

أيها المؤمنون والمؤمنات

لم ولن ننسى في غمرة هذه الأيام العظيمة دماء الشهداء الذين بذلوا مهجهم وأرواحهم كي ننعم بهذا الأمن والاستقرار في إقامة الشعائر الحسينية، فسلام الله عليهم وحشرهم مع الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه. وتحيةً لعوائلهم والجرحى الشهداء الأحياء. ونقول لهم: لم تذهب تضحياتكم سُدىً؛ فهذه زينب لم تُسبَ مرّتين ولن تُسبى، ببركة جهاد أبطال المقاومة من أبناء الشعب السوري الصامد قيادةً وشعباً وجيشاً باسلاً والقوى الرديفة والحليفة. وتحقّق الشعار الذي ارتفع في الأيام الصعبة لزينب (ع): كلنا عباسك يا زينب. ولنردده جميعاً في مقامها الشامخ كي تسمعنا بكلّ فخر: كلنا عباسك يا زينب.

أيها الأحبة

لقد أثبتت تطورات الأحداث في الأيام الماضية أن الإدارة الأميركية ومعها ربيبتها الصهيونية هما سبب كل مشاكلنا في المنطقة؛ فهما لا يريدان للمنطقة أن تنعم بالهدوء والاستقرار. فبعد أن خابت أدواتها التكفيرية الداعشية في بلداننا وتلقت الهزيمة، تقوم بانتهاكات جوية استفزازية وجبانة في الوقت نفسه. ونعبّر بأشدّ العبارات تلك الممارسات ونؤكد دعمنا للجمهورية العربية السورية الشقيقة قيادةً وجيشاً وشعباً في مواقفها ضدّها. وإنّ سوريا التي انتصرت على أكبر مؤامرة كونية لقادرة على إلحاق الهزيمة بالأصيل بعد أن ألحقتها بالوكيل.

وستبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نهجها الداعم لخط المقاومة ومناهضة الاستكبار والصهيونية رغم الضغوط والتهديدات؛ فهذا النهج الذي حقق لها الإنجازات والانتصارات طوال أربعة عقود هو نفسُه الذي سيحقق النصر النهائي على الأعداء، شاء من شاء وأبى من أبى.

أما العقوبات التي يهددنا بها ترامب الأحمق وإدارته الفاشلة، فليس أكثرَ من ذرَ للرماد في العيون. فإيران التي صمدت في ظروف أشدّ وأصعب في الأيام الأولى من انتصار الثورة الإسلامية، لهي قادرة على تجاوز الظروف المستجدة وهي أقوى من قبلُ. وأما أنت يا ترامب فنقول لك مثل ما يقول إخواننا السوريون في أمثالهم الشعبية: "رُوْحْ خَيِّطْ بْغِيْرْ هَالِمْسَلِّة". وأكرّر ما قلت سابقاً: نحن أبناء الحسين (ع) الذي قال: " ألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ، وأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفُوسٌ أبِيَّةٌ24 مِنْ أنْ نؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ على مصارِعِ الكِرَامِ".

وظلّ جرح كربلاء غائراً في قلب إمامنا السجاد (ع)، يستذكره دائماً بدموعه الحارّة حتى لُقِّب بالبَكّاء، ليعبّر فيه عن إنسانيّته وعن ذكرياته الأليمة لمشاهد الواقعة الّتي تقطّع نياط القلب.

يقول: كلّما نظرت إلى عمّاتي وأخواتي إلا تذكرتُ فرارهنّ من خيمة إلى خيمة.

و يقول: هل سمعت أذناك أم رأت عيناك أنّ امرأةً منّا أُسرت أو هُتكت قبل يوم عاشوراء؟

وكان(ع) يقف في سوق القصّابين ليسأل القصّاب وهو يريد أن يذبح الكبش: هل سقيته الماء؟

فيقول: إنّا معاشر القصّابين لا نذبح كبشاً إلا بعد أن نسقيه الماء، فيلفت الإمام نظر النّاس في السوق إلى كربلاء، ليحدِّث أباه الحسين: ولكنّك ذُبحتَ ظمآن يا أبا عبدالله!

قال الإمام الباقر عليه السلام: «ولقد كان ابی عليه السلام ـ بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: يا ابن رسول الله، أما آن لحزنك أن ينقضي؟

فقال له: ويحك، إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابناً، فغيب الله عنه واحداً منه، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حياً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين

اللهم احشرنا مع شهدائنا واشف مرضانا و ارحم موتانا وانصر مجاهدينا و فك اسرانا و المحاصرين في كل مكان و أرجع الينا شبابنا سالمين و غانمين.

اللهم احفظ علماءنا و مراجعنا لاسيما الامام ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي حفظه المولي و أطل بعمره الشريف حتي يسلم راية الثورة الاسلامية و راية محور المقاومة الي يد صاحب العصر الزمان(ع).

اللهم أعد الأمن و الأمان لهذا البلد و جميع البلاد الاسلامية.

اللهم اغفر لوالدينا و من وجب له حق علينا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.

اللهم عجل لولیک الفرج. والعافیه النصر و اجعلنا من خیر اعوانه و انصاره و شیعته. اللهم وفقنا لماتحب و ترضاه. واستغفر الله لي و لكم و لجميع المومنين و المومنات .ان أحسن الحديث و ابلغ الموعظه كتاب الله عزوجل.


Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه